وجع بصمت في هامش الضوء، وبين ظلالٍ تتكئ على جدران الصمت، يقف طفل صغير، ملامحه مغسولة بالغبار، لكن عينيه أنقى من كل الكلمات. لا يتحدث، لا يصرخ، فقط ينظر... بنظرة تخترق عدسة الكاميرا، وتستقر في عمق القلب. نظرة تحكي عن جوعٍ ليس للطعام فقط، بل للدفء، للأمان، وحتى لحضنٍ نسيه الزمان. قطعة خبز يحتضنها بأصابعه الصغيرة كأنها كنز العمر، يرفعها إلى شفتيه بتردد، وكأن العالم يراقبه، وكأن الحياة كلها متوقفة عند هذه اللحظة. الضوء ينساب بخجل على وجهه، لا ليكشف الملامح فحسب، بل ليُعلن للعالم: “هنا، يوجد طفل... يستحق أن يُرى.” في ملامحه تنام الطفولة، وتصحو الكرامة. على جبينه تقرأ فصولًا من المعاناة التي لم تُكتب، ولكنها التُقِطَت. هذه ليست مجرد صورة، بل مرآة تعكس وجعًا بصمت، وصوتًا لا يُسمع إلا لمن يصغي بصدق. إنها لحظة تهمس لكل من يراها: “هنا قلب صغير لم يفقد البراءة... بل ينتظر أن يعيد العالم اكتشافها.”