نصف وجهه زحامٍ يضجُّ بالقلوب قبل الأجساد، وتحت شمسٍ لا تعرف الرحمة، كان هذا الفتى يقف، بين الكبار، صامتًا. وجهه الصغير، الذي أضاءته أشعة الشمس بخطٍ دقيق، انقسم بين نورٍ وظل، كأنما يُجسّد رحلة الإنسان بين الألم والرجاء، بين المعاناة والإيمان. لم يكن يحمل شيئًا، سوى نظرة ثابتة، تخترق عدسة المصوّر، وتصل إلى أعماق المتلقي. تلك النظرة التي لا تشي بطفولةٍ عادية، بل بوعيٍ سابق لأوانه، تشكّل بين تفاصيل الزيارة، وفي حضرة الحسين عليه السلام. جاء كما جاء الملايين، ليس ليشهد الطقوس، بل ليؤدي واجبه القلبيّ الصامت. ففي عينيه حكاية جيلٍ وُلد في العاصفة، لكنه اختار أن يزرع خطواته في دربٍ مبارك، تملؤه دموع العاشقين، وترتفع فيه الأماني إلى السماء. بين الكتف والكتف، اختبأ جسده، لكنه لم يخفِ حضوره. كان النور يختاره، كما لو أن للقداسة عينًا لا تخطئ... عينًا ترى فيه مستقبلًا يُبنى على الإيمان، لا على الخوف. إنها ليست صورة طفلٍ في زحام، بل صورة أمةٍ تمشي بثبات، تُربّي أبناءها على حب الحسين، وتغرس فيهم من دون كلمات، أن الكرامة تُصان بالموقف، وأن الطريق إلى النور يبدأ بخطوة صادقة.