المصور وليد العثمان بين عفوية الشارع ودقّة الاستديو
وليد خالد العثمان فنان فوتوغرافي كويتي من منطقة السرة في العاصمة، ينتمي إلى جيل جديد من المصورين الذين دخلوا عالم الصورة بدافع الشغف أولًا، ثم حوّلوا هذا الشغف إلى مسار فني واضح المعالم. بدأ وليد رحلته عام 2018، وهي فترة قصيرة نسبيًا في عمر التجربة، لكنها كانت كافية ليبني أسلوبًا بصريًا خاصًا به، يعتمد على التقاط اللحظة كما هي، وعلى قراءة الضوء بطريقة تجعل الصورة تحمل إحساسًا قبل أن تحمل شكلًا.
منذ بداياته الأولى، كان وليد يرى في التصوير أكثر من مجرد ممارسة تقنية. بالنسبة له، الكاميرا وسيلة لتوثيق اللحظات التي تستحق أن تُحفظ، وللتعبير عن أفكار ومشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها، وللاكتشاف المستمر للجمال المختبئ في التفاصيل الصغيرة. هذا الوعي المبكر جعله يتجه نحو نوعين من التصوير يبدوان متناقضين ظاهريًا، لكنهما يلتقيان في رؤيته: حياة الشارع، حيث العفوية والواقع الخام، والتصوير داخل الاستديو، حيث التحكم الكامل والدقة العالية. هذا المزج بين العفوية والانضباط منح أعماله توازنًا بصريًا يميّزها.
تطوّر وليد عبر التجربة المستمرة، فتعلم التعامل مع الإضاءة بأنواعها، وفهم زوايا التصوير، وأتقن تكوين الصورة بطريقة تجعل العنصر الأساسي واضحًا دون مبالغة. لم يعتمد على التعلم النظري فقط، بل خاض تجارب متعددة في أنواع مختلفة من التصوير، مما أكسبه مرونة فنية وقدرة على قراءة المشهد بسرعة. ومع مرور الوقت، شارك في عدد كبير من المعارض، الأمر الذي ساعده على صقل رؤيته، والتعرّف على تجارب فنانين آخرين، وتوسيع دائرة تأثيره داخل المجتمع الفني.
ورغم هذا التطور، لم تكن الرحلة خالية من التحديات. فمجال التصوير اليوم يشهد منافسة عالية، ويواجه المصورون مشكلات تتعلق بحقوق الصور وسرقتها، إضافة إلى الجهد البدني الذي يتطلبه العمل الميداني، خصوصًا في تصوير الشارع. لكن وليد يرى أن هذه التحديات جزء من التجربة، وأنها لا تقلل من قيمة العمل، بل تزيده إصرارًا على الاستمرار. فالإيجابيات بالنسبة له أكبر بكثير: القدرة على التعبير عن الإبداع، توثيق اللحظات والذكريات، ورؤية العالم من زاوية مختلفة تمنحه فهمًا أعمق للحياة والناس.
يميل وليد في أعماله إلى الصدق البصري. لا يبحث عن اللقطة المثالية بقدر ما يبحث عن اللقطة الحقيقية. يؤمن بأن الصورة التي تحمل إحساسًا صادقًا تبقى في الذاكرة أكثر من الصورة المصقولة تقنيًا. لذلك نجد في أعماله مزيجًا من المشاهد اليومية البسيطة التي تحمل روح المكان، وصورًا مدروسة داخل الاستديو لا تفقد عفويتها رغم دقتها. هذا التوازن بين العفوية والاحتراف هو ما يمنح أعماله طابعها الخاص.
أما طموحه، فهو أن يواصل تطوير مهاراته الفنية والتقنية، وأن يقدّم أعمالًا تحمل قيمة فنية ورسالة مؤثرة. لا يريد أن تكون صوره مجرد توثيق، بل يريدها أن تكون تجربة بصرية تلامس المتلقي، وتجعله يرى العالم بطريقة مختلفة. يسعى لأن تكون أعماله جزءًا من ذاكرة المكان، وأن تترك أثرًا بصريًا يبقى حتى بعد مرور الزمن.
بهذه الرؤية، يواصل وليد خالد العثمان رحلته في عالم التصوير، مؤمنًا بأن الصورة ليست مجرد إطار، بل نافذة على لحظة، وشعور، وقصة تستحق أن تُروى.
المقال
ياسين المرهون
0
تعليق